الثعالبي
107
لباب الآداب
فإنك لَمْ يَفْخَرْ عَليكَ كعاجِزِ . . . ضَعيفٍ ولم يَغْلِبْكَ مثلُ مُغَلَّبِ وقوله : وجرحُ اللسانِ كجُرحِ اليدِ وقوله : إنّ الشفاء على الأَشْقيْنِ مصبوبُ ومن قلائده الفاخرة قوله في وصف الفرس ، ولم يسبق إليه ولم يلحق فيه : مِكَرٌ مِفرٌّز مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاً . . . كجُلمودِ صَخْرٍ حَطَهُ الَسيلُ من عَلِ لَهْ أيْطَلا ظَبْيٍ وَسَاقا نَعَامَةٍ . . . وَإِرْخاءُ سِرْحانٍ وتَقْرِيبُ تَتْفُلِ وقوله في طول الليل واستعارة أوصافه من الجمل الناهض بالحمل الثقيل : وَلَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُولَهُ . . . عليّ بأنواع الهُمومِ ليبتَلي فقلت له لما تمطَّى بصُلبه . . . وأردَفَ أعجازاً وناءَ بكَلكَل ألا أيّها اللّيلُ الطويلُ ألا انْجَلِي . . . بِصُبْح وما الإصْباحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ أفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هذا التَّدَلُل . . . وإن كنًتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فأجمل وَإِنْ كنت قد ساءتَكِ مني خَلِيقَة . . . فَسُلّي ثيابي من ثِيابكِ تَنْسُلِ وَمَا ذَرَفَتْ عَيْناكِ إِلا َلِتَضْرِبي . . . بِسَهمَيْكِ في أَعْشَارِ فَلْبٍ مُقَتَّلِ لو قاله محدث في الزمان الرقيق لاستظرف ذلك منه ، فكيف في مثل ذلك الزمان ! وهو أول من شبه شيئين بشيئين في بيت واحد ، حيث قال في وصف العُقاب : كَأن قُلوبَ الطيرِ رَطْباً ويَابِساً . . . لدى وَكْرِها العُنَابُ وَالخَشَفُ البالِي